عبد الرزاق اللاهيجي

202

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الّذي هو وجود النوع بعينه في الواقع والتغاير انما هو بحسب المفهوم والتضاد بل التقابل انما هو من احكام الوجود وراجع إليه في الحقيقة فتضاد الفصول بعينه تضاد الأنواع في الواقع وأيضا فالفصول داخلة تحت الجنس في الواقع دخول الأنواع تحته فليتدبر الفصل [ الثالث في العلّة والمعلول وفيه مسائل ] في العلّة والمعلول وفيه مسائل [ المسألة ] الأولى في تعريف العلة وتقسيمها إلى الأربع كما قال كل شيء يصدر عنه امر اما با لاستقلال أو بالانضمام فإنه علة لذلك والامر معلول له قال المحقق الشريف هذا التعريف بظاهره لا يتناول العلة المادية والصورية والغائية وحدها إذ لا صدور عنها لأنها غير مؤثرة فالأولى ان يعرّف بالاحتياج فيقال العلة ما يحتاج إليه امر سواء كان احتياجه إليه بحسب الوجود دون الماهية كالعلل الخارجية أو بحسبهما معا كالعلل الداخلة انتهى كلامه وانما قال بظاهره لامكان تأويل الصّدور إلى الاحتياج كما يشعر به أيضا قوله فالأولى وأقول يمكن ان يحمل الصدور على ما يعم صدور الوجود سواء كان تأثير أو حملا وبعثا على التأثير وصدور التقوم فالعلة الغائية يصدر عنها الوجود بمعنى كونها باعثة على التأثير والمادية والصورية يصدر من كل منهما التقوم ويمكن أيضا ان يقال هذا المفهوم المردّد اعني ما يصدر عنه امر امّا بالاستقلال أو بالانضمام صادق على كل من العلل فإنه يصدق مثلا على العلة المادية انه يصدر عنها امر بانضمام العلل الباقية إليها كما يصدق على الفاعل الغير المستقل ذلك الا ان الصّدور في الأول يكون باعتبار المنضم لا المنضم إليه وفي الثاني باعتبار المنضم إليه وأمثال ذلك وان كان خلاف الظاهر المتبادر لكن كثير امّا يتسامح في مثل هذا المقام لظهور ما هو المرام ويمكن أيضا ان يقال هذا تعريف للفاعل واما تعريف غير الفاعل فيعرف منه بالمقايسة مثل ان يقال العلة الغير الفاعلية ما يصدر عن الشيء بانضمامه امر وحينئذ يكون التقسيم المشار إليه بقوله وهي فاعلية ومادية وصوريّة وغائية تقسيما لمطلق العلة المعرف بعض افرادها صريحا وبعضها مقايسة ويؤيد هذا التوجيه ما في شرح المقاصد من أنه قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج هو إلى الشيء يعنى في وجوده وان كانت العلة عند اطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء اما بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه واما ما في الشرح القديم من أن هذا تعريف بحسب اللفظ لا بحسب الحقيقة لكون العلية والمعلولية بمعنى التأثير والتأثر متصورتين بالبديهة فيرد عليه ان التأثير والتأثر هما معنا بالفاعلية والمنفعلية لا العلية والمعلولية الشاملتين للعلل الأربع ومضايفاتها لكن أسلوب كلام المصنف مما يؤيد كون التعريف لفظيّا ويدل عليه صريحا كلام المواقف من أن تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري فالمحتاج إليه يسمّى علة والمحتاج معلولا ويشير إليه أيضا كلام شرح المقاصد المنقول آنفا وهو التحقيق لكن ذلك لا يدفع المؤاخذة المذكورة عن كلام المصنف فتدبر واما بيان الانقسام فقال شارح المقاصد علة الشيء بمعنى ما يتوقف هو عليه اما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فان كانت داخلة فوجوب الشيء معها اما بالفعل وهي العلة الصّورية واما بالقوة وهي العلة المادية وان كانت خارجة فاما ان يكون